تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

55

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

1 . إنّ القول بأصالة الوجود أو أصالة الماهيّة لا ربط له بمسألة العلّية والمعلوليّة ؛ لأنّ مسألة أصالة الوجود أو الماهيّة مسألة عامّة ، يتناولها الإلهي والمادّي ، بل حتّى الذي ينكر قانون العلّية والمعلوليّة ، ويؤمن : أنّ هذا العالم عالم المصادفات ، لا عالم العلّية والمعلوليّة ، فيبحث أنّ المتحقّق بالخارج هل هو ما بإزاء الوجود ، أم ما بإزاء الماهيّة ؟ أمّا مسألة الجعل فهي تأتي بعد الإيمان بوجود خالق ومخلوق ، والإيمان بنظام العلّية والمعلوليّة . 2 . إنّ مسألة أصالة الوجود تشمل الواجب والممكن معاً ، أمّا مسألة الجعل فهي مختصّة بالممكن ؛ لأنّ الممكن هو الذي يكون مجعولًا ، فنقول : إنّ الأثر الذي تضعه العلّة في المعلول هل هو الوجود ، أم الماهيّة ، أم الصيرورة والاتّصاف ؟ نعم ، قد تتداخل المسألتان في بعض الموارد ؛ إذ يمكن أن نستفيد من مسألة أصالة الوجود بأنّ الأثر الذي تضعه العلّة في معلولها هو الوجود ، لا الماهيّة ، ولا اتّصاف الماهيّة بالوجود . قال الشيخ حسن زاده في رسالة الجعل : « إنّ مسألة أصالة الوجود في الجعل غير مسألة أصالته في التحقّق ؛ لأنّ القائلين بجواز الترجيح بلا مرجّح ، أو الأولويّة الذاتية ، أو البخت والاتّفاق يمكنهم البحث في أصالة الوجود أو الماهيّة في التحقّق دون الجعل ؛ إذ الممكن زوج تركيبيّ له ماهيّة ووجود ، بل يمكن للإلهي - أيضاً - التكلّم فيها قبل إثبات الصانع ، بخلاف مسألة الجعل . فإن قلت : كلّ من قال من الإلهيّين بأصالة أحدهما في التحقّق قال بأصالته في الجعل ، وبالعكس ، فثبوت أصالة الوجود أو الماهيّة في التحقّق يغني عن إثبات أصالته في الجعل ؛ لما بينهما من التلازم ، فما الحاجة إلى عقد باب على